السيد مصطفى الخميني

505

تحريرات في الأصول

وبالجملة : ما هو الحل أن مطلق السيرة ، ليست حجة ومخصصة لشئ ، وإنما السيرة المرضية حجة ومخصصة ، وإذا كان البحث في حجية السيرة ، فلا معنى لتشكيل الصغرى والكبرى المذكورة رأسا ، لأن الكلام حول أن السيرة مردوعة بالآيات ( 1 ) ، أم لا ، فلا معنى لفرض حجيتها في خلال البحث المذكور . وبعبارة أخرى : لا معنى لدعوى جواز تخصيص الآيات الناهية بالسيرة لأخصيتها ، لأن السيرة الممضاة صالحة للمخصصية ، دون مطلق السيرة . ولو كان ما قرره ( قدس سره ) في محله ، للزم أن تكون حجية الخاص اللفظي في مورده دورية ، وهكذا العام اللفظي ، ولازمه عدم حجية كل شئ ، فاغتنم . نعم ، فرض حجيتها العقلائية المانعة عن قابلية الآيات للرادعية ، نظرا إلى الانصراف المذكور ، أيضا صحيح يليق بالتصديق ، وحقيق بالتحقيق . وقد تبين من خلاله أيضا فساد توهم الحكومة ، كما في كلام العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 2 ) أو الورود ، كما في كلام الوالد - مد ظله - ( 3 ) ، فهذه الأجوبة غير تامة صناعة ، وغير صحيحة قاعدة . بقي جواب خامس : مر أيضا فيما سلف ( 4 ) ، وإجماله : أن هذه الآيات الرادعة في حكم العام المتأخر ، فإما تكون السيرة مخصصة ومقيدة ، أو تقع المعارضة بين السيرة وتلك الآيات ، فيرجع إلى استصحاب حجيتها . وغير خفي أولا : أن استصحاب الحجية لا أساس له ، لرجوعه إلى استصحاب الحكم الكلي ، وقد منعنا جريانه الذاتي في مطلق الأحكام التكليفية والوضعية ( 5 ) .

--> 1 - تقدم في الصفحة 417 - 418 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 161 - 162 . 3 - تهذيب الأصول 2 : 105 . 4 - لاحظ تهذيب الأصول 2 : 106 . 5 - يأتي في الجزء الثامن : 533 - 535 .